Bulletins
الإسلام لا يحثّ على العنف بقلم الحاج محمد حاسب وهاب حسب الله
October 8th, 2007
يعتبر العنف القائم على مفهوم الجهاد نوع من تضييق معنى الجهاد. بل إن عملية تفجير القنابل باسم الجهاد قد تشوّه فكرة الجهاد نفسها حيث تتضمّن الأفعال المخالفة للشريعة مثل قتل الأبرياء من النساء والأطفال وغير ذلك.
دلّ ذلك الواقع على عدم فهم هؤلاء القائمين بالتفجير لدينهم، كما أن فكرة الجهاد هي من الأفكار التي أخطأ كثير من الناس في فهمها. وليس من المسلمين فقط، بل من غيرهم أيضا، حيث يعبرون أن الجهاد هو الحرب المقدّسة. بذلك، كلّما سمعوا مصطلح الجهاد يتصوّر في أذهانهم العنف وسفك الدماء.
ووجود أعمال العنف باسم الجهاد جعل الغربيين يعتقدون بصحّة زعمهم بأن الإسلام دين الإرهاب لما فيه من فكرة الجهاد. إنه من الأمور المؤسفة حقيقة. من المفروض، يستطيع الغربيون أن يفرّقوا بين تعاليم الإسلام وتصرّفات معتنقيه. قد يكون هناك من اعترف بأنه من المسلمين ثم يقوم بالأعمال المخالفة لتعاليم الإسلام مع أنه ليس من المسلمين أصلا. وإلى جانب ذلك، قام الغربيون بعملية التعميم. لأن الواقع يدلّ على أن القائم بأعمال العنف هو مجموعة قليلة من المسلمين، ولكنهم يعتبرون كل المسلمين مثلهم. مع أن أغلبية المسلمين يحبّون السلم ويعلّم الإسلام أمته كي يحقّق السلام في كلّ مكان.
وضع الجهاد في سياق مناسب
إن الإسلام بعيد كل البعد من الإرهابية. والإرهابية في الحقيقة لا ترتبط بدين من الأديان. ظهرت الراديكالية باسم الدين من إرادة المقاومة على الظلم. جعلوا قضيّة فلسطين مبرّراً لأعمالهم الراديكالية، مع أنهم في الحقيقة قد قاموا بظلم آخر حيث قتلوا الأبرياء.
صحيح أن من معاني الجهاد هو القتال، ويكون ذلك إذا كان المسلمون تحت الهجوم للدفاع عن النفس. فلا يكون الجهاد بالقتال إذا كان المسلمون في أمن وآمان. لذلك، لابد من وضع الجهاد في سياقه الصحيح والمناسب مع الأوضاع. وإذا اعتبرنا الأوضاع الموجودة في إندونيسيا، يمكن أن يكون الجهاد موجّه نحو بذل الجهد من أجل إنقاذ الأمة الإسلامية من الفقر والجهل.
وإلى جانب ذلك، ينبغي أن يحفظ العلماء كي لا يحدث سوء الفهم للجهاد مثل أن يفهم الشخص الذي يعيش في العالم المتصف بالسلم الجهاد من وجهة نظر الصراع. فأولوية الجهاد بالنسبة للمسلمين بفلسطين تختلف عن أولوية الجهاد بالنسبة للمسلمين في إندونيسيا.
الخطأ في فهم حقيقة الجهاد قد يحمل المسلمين إلى القيام بأعمال العنف باسم الإسلام. وذلك سيشوّه صورة الإسلام نفسه. لأن الإسلام لم يحثّ على العنف بل يحثّ دائما على السلم والرحمة.
أوجب الإسلام أمته أن يجعلوا السلام والتسامح والعدالة والتوازن والحرّية والتواسط والشورى والمساواة مبدأ حياتهم. وإضافة على ذلك، أمر الإسلام المسلمين كي يقوموا بالأعمال الصالحة نحو الآخرين، سواء كان من المسلمين أم من غير المسلمين. وبذلك سيتحقّق كون الإسلام رحمة للعالمين. ومن مسئوليات الأمة الإسلامية هي تحقيق فكرة رحمة الإسلام من مجرّد الفكرة إلى أن تكون أمراً واقعيّاً.
وجود بعض الجماعات القائمة بأعمال العنف باسم الإسلام قد يعرقل محاولة تحقيق كون الإسلام رحمة للعالمين. لذلك، لابد من مساهمة جمعية نهضة العلماء والجمعية المحمدية، كأكبر الجمعيات الإسلامية في إندونيسيا، في تفهيم مفاهيم الإسلام الصحيحة لهم وإنشاء الحوار للحصول على نقطة اللقاء في فهم معاني الجهاد وفي تعيين أولويته.
المقاومة على الإرهاب
ينبغي أن نعلم أن من أسباب الإرهاب غير الظلم هو الفقر. إن الفقر قد يجعل الإنسان لا يستطيع أن يفكّر جيّداً. لذلك، لابد من تصليح الأحوال الاقتصادية كي لا يظهر الأجيال الإرهابية الجديدة. وعملية تصليح الأحوال الاقتصادية لا تخلو من تصليح الحكومة. فالحكومة النظيفة والخالية من الاختلاس سوف تصدر السياسات المهتمّة بأحوال الشعب. وعندما تحقّقت الرفاهية للشعب ستزيل الأفكار عن الإرهابية. وبإمكاننا القول بأن الرفاهية هي أحسن الوسيلة لمقاومة الإرهاب.
ومحاولة القضاء على الإرهاب لابد من أن ترافقها المحاولات لتحقيق السلام داخل البلاد. إن النـزاع الحادث في هذا البلد يضعه في خطر، حيث يسهل فيه حدوث الجريمة الدولية مثل تجارة المخدّرات والأسلحة والتناقل غير الرسمي بين المواطنين وغير ذلك. فالنـزاع عبارة عن البوابة للجرائم الدولية. وإضافة على ذلك، ينبغي أن تبني إندونيسيا التعاون مع الدول الأخرى في مواجهة خطر الإرهاب وتهديداته. (تمت – ملخّص من نتيجة المقابلة مع الحاج محمد حاسب وهاب حسب الله، المربي لمعهد بحر العلوم، جومبانج، جاوا الشرقية)
Articles
العولمة والتربية المتكاملة
December 12th, 2007
بقلم البروفيسور الدكتور صديق بن بابا
البروفيسور في الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا
ينبغي علينا تنقيح الدراسات الإسلامية تلبية لتغيّر الزمان. فالعولمة متصفة بمختلف الجوانب. كثرة المشاكل والتحدّيات لا تتعلّق بالمنهج فحسب بل تتعلّق بالطريقة أو النظم المستخدمة وأهداف عملية التدريس. ولابد من تغيير الدراسات الإسلامية اليوم بوجهة النظر الجديدة المستهدفة إلى اقتراب الحضارة المتصفة بالتخصّص والتكامل. وبالنظر إلى التاريخ، أصبحت المنحة الدراسية من أهم العوامل المؤدية إلى تطوير الموارد الإنسانية.
إن العولمة ليست مجرّد الخلفية البنيوية بل ترتبط أيضا بعامل السيطرة. السهو في تلبية التغيّر سوف يجعل الأمة الإسلامية مهملة. فالعولمة سوف تحملنا إلى الإعلام وتكنولوجية الاتصالات. إنه تحدّيات جديدة بالنسبة للمربّين. وإلى جانب ذلك فإنهم مطالبون بأن يغرسوا الأخلاق الكريمة في عملية التربية.
وفي معظم المجتمع في جنوب شرق آسيا، ظلت التربية متمسّكة بالطريقة التقليدية القائمة على القرآن مثل أصول الدين والشريعة والقفه وأصول الفقه والسيرة وغيرها. وغايتها لتطوير الأخلاق الإسلامية وكيفية العبادة. ولكن التحدّيات التي يواجهها المسلم اليوم ليس مجرّد المشكلة في الاعتقاد ولكن أيضا المشكلة في مجال العلوم والتكنولوجية. لذلك، لتلبية التغيّر لابد من تغيير المنهج والطريقة والتسهيلات وطريقة التحليل. ومن الطرق المؤدية إليه هي باستخدام المنهج المتكامل أو بإسلامية العلوم والتكنولوجية. ويمكن أن يتحقّق ذلك إذا تعاون زعماء التربية وهيئاتها في هذه المنطقة.
تطوير الموارد الإنسانية
قال السيد حسين نصر في كتابه “الإسلام والتحديات في القرن الواحد وعشرين” أن التحديات الجدّية التي يواجهها المسلم من الخارج هي ما يسمّى بموقف الغرب الخاطئ في العالم. إنه نوع من الغشّ واللعبة المهمّة الحادثة في العالم اليوم. إن الاستعمار قد انتهى. ولكن هناك استعمار جديد باسم العولمة.
وبالنسبة للأزمة التي يعاني بها المسلمون، يرى اسحق فرحان أن بعض المربين المسلمين بدءوا يعون أهمية بنية العمل القوية للعالم التربوي الإسلامي في هذا العصر. فكتبت مئات الكتب عن هذا الموضوع وأجريت الجلسات العلمية والمؤتمرات عن التربية الإسلامية.
ورأى فرحان أيضا أن نمو التربية في المجتمع الحديث في النظر إلى أن التربية آلة مهمة لتطوير الموارد الإنسانية مهمّ للقضاء على التخلّف المؤدي إلى الموقف الواضح من أجل الخطوات المعقولة للعالم التربوي الإسلامي، من الفكرة إلى التخطيط والبرامج.
وسرّح فرحان وفي إحدى المؤتمرات تحت الموضوع “نحو تكوين المنهج التربوي الإسلامي الحديث” بعض الآراء وهي: أولاً، إن الإسلام يشمل على جميع مجالات الحياة، لذلك ينبغي ألا تنحصر التربية في الدراسات الإسلامية فحسب. ثانياً، إن التربية الحديثة لابد من أن تقوم على أساس القرآن والسنّة. ثالثاً، التخلّص من التحليلات القديمة كي نستفيد من التربية الحديثة بدون التقيّد بالمفاهيم القديمة. رابعاً، محاولة جمع الأفكار عن التربية الإسلامية الحديثة. خامساً، الاعتقاد بأن فكرة التربية تنوب عن مفاهيم العلماء وخبراء التربية المتطوّرة يوما بعد يوم والمرتبطة بخبرات الناس والقائمة على القرآن والسنة.
الموارد الإنسانية المتكاملة
إن تنمية الموارد الإنسانية تستهدف إلى جعل الإنسان يتزوّد بالقوّة العلمية والتربوية القادرة على رفع النفوس بالقيام بالبحوث وتدريب المهارات المرتبطة بالعلوم والتكنولوجية حتى يقدر الإنسان على رعاية النعم التي منحها الله لهم.
مبدئياً، لا ينبغي أن يفرّ الإنسان من العلوم والتكنولوجية. في الإسلام تسير العلوم والتكنولوجية مقارنة بالحكمة وتتطوّر في إطار البحث عن عظمة الله واستفادتها لمصلحة الأمة البشرية. إن العلوم المفيدة أصبحت الأساس المهمّ في عملية تطوّرها.
إن المنهج المتكامل وجودة الموارد الإنسانية عاملان مهمّان لإعداد الأمة الإسلامية في تلبية التغيّر. والتغيّر أمر لا يمكن الفرار منه بل لابد من مواجهته. والمشكلة هي كيف يواجهها المسلم حتى يكون التغيّر يتجه نحو النهضة والتقدّم. (تمت)
Journal
علينا المغالبة على الهوى
November 28th, 2007
إن كون الإسلام رحمة للعالمين مجرّد الفكرة ولم يتنفّذ في حياة المسلمين. إن مشاركة بعض المسلمين في النزاعات والصراعات قد شوّهت فكرة “رحمة للعالمين”. فشُوّهت صورة الإسلام، سواء أمام العالم الإسلامي والعالم الغربي. لماذا لم يستطيع بعض المسلمين أن يظهر وجه السلام في تديّنهم؟ فيما يلي نتيجة مقابلتنا مع الحاج خدم القدّوس، المربّي لمعهد نور الهداية، بوغور:
الإسلام رحمة للعالمين، يحترم السلام، ودين لمصلحة دنيوية أو أخروية. ولكن، بعض المسلمين لم يظهر ذلك. لماذا حدث ذلك؟
وظيفتا هي النداء والدعوة، أي ندعو الأمة البشرية لفهم تعاليم الإسلام فهما جيّدا وصحيحاً كما يفهمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قال صلى الله عليه وسلم: “تركت فيكم أمرين إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً. كتاب الله وسنّتي.”
معنى ذلك الحديث هو أن دستورنا القرآن لا شكّ فيه. وقد بيّن الله سبحانه وتعالى: “ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة : 2-5). ثمّ قال أيضاً: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا”.
ولكن هل يعتبر ذلك نوع من التعصّب؟
إن التمسّك بالحق والاستقامة في الدين ليس من التعصّب السلبي. بل هو تعصّب محبوب. ويرجى أن يكون ذلك من المبادئ التي يعترف بها العقل فيجوز لنا أن ندافع عنه ونقوم بالنضال لأجله وبذل الجهد لنشره وتنفيذه.
لماذا لم نجد ذلك في الحياة اليومية؟
إن الإنسان لا يخلو من الإرادة للمعصية والخطأ. لأن في نفس كل إنسان الهوى التي تدعوه إلى المعصية. بالإضافة إلى وسوسة الشيطان المستمرّة. ففي رواية أحمد، بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يدعوه دائما في كل مقطعات الطرق. ثم قرأ الآية: “هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”. (الأحزاب : 21). ولكن بعض الناس يعرض عن هداية الله ويخرج من أحكامه ويحبّ الحياة الدنيوية أكثر من الآخرة. فيتسابقون على جمع المال وأخذ المنصب، ثم يتعاونون مع الشياطين.
كيف يمكن النجاة من ذلك؟
بيّن القرآن ذلك في سورة النور الآية 21: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.”
وبرحمته الواسعة، إن الله قد علّم عباده كيفية التخلّص من وسوسة الشيطان. حيث قال في سورة العنكبوت الآية 45: “اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ”. إذاً، الصلاة سوف تساعدنا في أن نحصن أنفسنا من وسوسة الشيطان ومن سيطرة الهوى على نفوسنا. (تمت)